النويري
460
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكاتب الملك العادل جماعة من الأمراء المصريّين ، ففارقوه ودخلوا إلى دمشق فأكرمهم . ثم وصل الملك الظَّاهر صاحب حلب ومعه أخواه الظَّافر والمعزّ وجاءهم الملك المجاهد صاحب حمص ، وعسكر حماة دون سلطانها ، وحسام الدّين بشارة صاحب حمص بانياس ، وكان من أكابر الدّولة ، فأشار بالصلح . قال : ولمّا حاصر الملك الأفضل دمشق منع من يدخل إليها بشئ من الميرة ، وقطع عنها الأنهار ؛ فاشتدّ الأمر على أهل دمشق ، واستغاثت الرّعايا على العادل ، وتسلَّطوا عليه ، وحملوه على تسليم البلد . وانتقل أكثر من في البلد إلى العسكر ، ونصبوا به أخصاصا ومساكن ؛ وأقيمت الأسواق به . فلمّا اشتدّ الأمر على العادل كتب إلى الظَّاهر يستميله وقال : أنا أسلَّم البلد إليك دون غيرك ، فنمى الخبر إلى الأفضل ، فاضطرب رأيهما ، وقيل بل كتب إليهما يقول : أنا أسلم البلد إليكما بعد سبعة أشهر فأجاباه إلى ذلك . وقيل إنه كان يكتب إلى الأفضل يقول الظَّاهر قد صالحنى ، وإلى الظَّاهر بمثل ذلك . واتفق في فساد حال الأفضل أن جماعة الأمراء كان بأيديهم إقطاعات بالدّيار المصريّة جليلة المقدار ، فحسدهم آخرون عليها ، فكانوا يأتون إلى الملك الأفضل ويقولون : إنّ فلانا قد عزم على قصد عمّك العادل والانضمام إليه ، ويأتون لذلك الأمير فيقولون : إنّ الأفضل قد عزم القبض عليك ، ويأتي ذلك الأمير إلى الأفضل فيرى في وجهه أثر التغيّر لما نقل عنه ، فلا يشكّ ذلك الأمير في صدق النّاقل فالتحق به جماعة من الأمراء